صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

254

حركة الإصلاح الشيعي

الأدب والنقد الأدبي . ونذكر من أعضاء الرابطة ، أفرادا من آل الحر ، « بيت العلم » في جبع ، وعلي إبراهيم وهو أيضا من أسرة كبيرة من العلماء ؛ وكان قد اعدّ لطلب العلم واعتمار العمامة على خطى أجداده ، إلا أنه اتخذ سبيلا آخر ، مهتديا ببعض « العلماء الشباب » من عصبة الأدب العاملي ، وتفرغ للتعليم الرسمي في مؤسسات الدولة « 296 » . ولم يكن الأمر متعلقا ببعض الحالات المنفردة كهذه ، بل ترافقت هذه الظاهرة مع قطيعة فعلية بين هؤلاء الرجال الذين أنهوا دراستهم في العقد الرابع من القرن العشرين وبين من سبقهم - وكانوا في غالب الأحيان آباءهم أو شيوخهم . لقد بثّت فيهم أفكار جديدة ، وكان العالم قد تغيّر ، ولم يعد التعليم حكرا على علماء الدين . وبدأ رجال الدين يتناقصون في جبل عامل ، والأدباء يتكاثرون ، وكانوا ملتزمين سياسيا ، إلا أن أصولهم كانت من أسر العلم القديمة . كذلك فإنهم ساندوا من نادى بإصلاح التعليم الديني العالي في النجف . VI - إصلاح للنجف ؟ VI - 1 . محسن الأمين : إصلاح التعليم الديني واجب كان محسن الأمين سنة 1928 قد أصبح مجتهدا ذا مكانة مؤكدة وكان يقوم بمهامه الدينية منذ أكثر من عشرين سنة ، وكان قد أسس مدرسة ونشر عددا لا يستهان به من المقالات والكتب . وبات أسهل عليه أن يتناول بالنقد طرق التدريس في النجف - وكبار المدرسين فيه - من ذي قبل عندما كان حديث العهد بالاجتهاد . أضف إلى ذلك أنه في نهاية العقد الثالث من القرن العشرين كان قد اشتهر بحملته الإصلاحية على شعائر عاشوراء . وعلى الرغم مما فقده من شعبية فقد تابع في هذا السبيل ، ولم يعد يخشى هجوم أقرانه المعممين عليه « 297 » . وذلك لأن المسّ بالتعليم الديني كان كفيلا بإغضاب العلماء وطلاب العلم . ولسوف نعرض لاحقا لما قاساه محسن شرارة حينما بادر إلى النقد وطالب بالإصلاح . وبمقتضى ما يقوله إسحاق نقاش ، فإن بعض العلماء ؛ ومنهم محمد جواد الهاشمي ومحمد حسين المظفر وعلي بحر العلوم ، قد فكروا منذ سنة 1925 بإصلاح النجف ؛ إلا أنهم كانوا قليلي العدد ولم يجرؤوا على إعلان رأيهم على الملأ « 298 » .

--> ( 296 ) . حول علي إبراهيم ( 1911 - 1981 ) أنظر : من دفتر الذكريات الجنوبية ، الجزء الأول ، ص 41 - 56 ؛ وترجمته في مستدركات أعيان الشيعة ، المجلد الأول ص 109 . أما عارف الحر ( 1910 - 1971 ) ، فقد درس في بيروت ثم أصبح مدرسا سنة 1930 ؛ وأقام في عدة قرى عاملية قبل أن يستقر في صيدا عام 1960 أنظر ، مستدركات أعيان الشيعة ، المجلد الأول ص 78 . ( 297 ) . نشر محسن الأمين سنة 1924 ، المجالس السنية ، التي أثارت احتجاج بعض رجال الدين ، ثم أتبعها سنة 1928 برسالة التنزيه ، التي أثارت ضجة في النجف ، وهذا سوف يشكل موضوع الفصل الآتي . ( 298 ) . 362 . p , qarI fo si , ihS ehT .